مقدّمة
إنّ مسألة الاستئذان واحدة من الموضوعات التي اهتمّت الشريعة بأمرها، ووضعت لها مجموعة من الحدود والضوابط، وبما أنّ زيارات النبي والأئمّة الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين) ـ ولا سيّما زيارة سيّد الشهداء× ـ قد اشتملت على الاستئذان وطلب الرخصة في الدخول إلى مراقدهم ومشاهدهم المقدّسة، حاولنا ـ بصورة وبأُخرى ـ أن نُسلّط الضوء على هذه الموضوعة لنتعرّف على مجموعة من الأُمور الأساسية فيها، كمعنى الاستئذان في الزيارة، وأنّه هل يتطابق مع معناه الفقهي الذي صرّحت به كُتب الفقه، أو أنّه يوجد ثمّة اختلاف بين الحالين؟ وما هو مناط الاستئذان بالتحديد بالنسبة للمؤمنين بصورة عامّة وللمعصومين^ بصورة خاصّة؟ وهل هو نفسه في حياتهم، وبعد مماتهم، أو يوجد ثمّة اختلاف بينهما؟ وعلى فرض ثبوت عدم الفرق، فهل تتوفّر شواهد ومؤيّدات من الشريعة تدلّ على ذلك؟ وبعد الخروج بالنتائج من خلال الإجابات عن هذه الأسئلة، يتحتّم علينا بيان الوجوه المُستلهمة من أدب الاستئذان الوارد في زيارات الإمام الحسين×.
وحتّى يتّضح حال الإذن في الزيارة بصورة أجلى قمنا بملاحظة حكم الاستئذان في الدخول عليهم^ أيّام حياتهم، وعدم الاكتفاء فيه بالأمارات كالتنحنح وغيره، حيث يظهر وجوب الإذن والاستئذان القوليّين بصورة واضحة، وذكرنا الأدلّة عليه من القرآن الكريم والروايات وسيرَتي المتشرّعة والعقلاء. وبعده انتقلنا إلى حال الاستئذان عليهم^ بعد مماتهم، وأوضحنا عدم الفرق في ضرورته بين الحالتين من خلال الروايات صريحة الدلالة على ذلك، ومن إثبات الحياة لهم باعتبارهم من الشهداء، بل سادتهم على الإطلاق، بيد أنّ الاستئذان واجب شرعاً في حياتهم ويلزم عنده الإذن القولي، وواجب أخلاقي يقتضيه الأدب، ولا يتوقّف على الرخصة القولية بعد مماتهم.
وبعد الفراغ من ذلك عمدنا إلى بيان مجموعة من الوجوه المستوحاة من أدب الاستئذان في زيارات سيّد الشهداء×، وانتهينا في آخر المطاف إلى ذكر ألفاظ الاستئذان الواردة في الزيارات المروية عنهم^ بصورة موجزة.


